ابن الجوزي
45
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنه استفهام في معنى التعجب ، وهذا التعجب للمؤمنين ، أي : اعجبوا من هؤلاء كيف يكفرون ، وقد ثبتت حجة الله عليهم ، قاله ابن قتيبة والزجاج . والثاني : أنه استفهام خارج مخرج التقرير والتوبيخ ، تقديره : ويحكم كيف تكفرون بالله ؟ ! قال العجاج : أطربا وأنت قنسري أراد : أتطرب وأنت شيخ كبير ؟ ! ، قاله ابن الأنباري . قوله [ تعالى ] : ( وكنتم أمواتا ) . قال الفراء : أي : وقد كنتم أمواتا . ومثله ( أو جاؤوكم حصرت صدورهم ) أي : قد حصرت . ومثله ( إن كان قميصه قد من دبر فكذبت ) : فقد كذبت ، ولولا إضمار " قد " لم يجز مثله في الكلام . وفي الحياتين ، والموتتين أقول : أصحها : أن الموتة الأولى ، كونهم نطفا وعلقا ومضغا ، فأحياهم في الأرحام ، ثم يميتهم بعد خروجهم إلى الدنيا ، ثم يحييهم للبعث يوم القيامة ، وهذا قول ابن عباس وقتادة ومقاتل والفراء وثعلب ، والزجاج ، وابن قتيبة ، وابن الأنباري . هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم ( 29 ) قوله [ تعالى ] : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) أي : لأجلكم ، فبعضه للانتفاع ، وبعضه للاتباع . ( ثم استوى إلى السماء ) ، أي : عمد إلى خلقها ، والسماء : لفظها لفظ الواحد ، ومعناها ، معنى الجمع ، بدليل قوله : ( فسواهن ) . وأيها أسبق في الخلق : الأرض ، أم السماء ؟ فيه قولان : أحدهما : الأرض ، قاله مجاهد . والثاني : السماء ، قاله مقاتل . واختلفوا في كيفية تكميل خلق الأرض وما فيها ، فقال ابن عباس : بدأ بخلق الأرض في يومين ، ثم خلق السماوات في يومين [ ثم دحا الأرض وبينها الجبال ] ، وقدر فيها أقواتها في يومين وقال الحسن ومجاهد : جمع خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام متوالية ، ثم خلق السماء في يومين .